النووي

158

روضة الطالبين

( المسألة ) السادسة : يدخل في الوصية للفقراء المساكين ، فيجوز الصرف إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ، وكذلك يدخل في الوصية للمساكين الفقراء ، ويجوز الصرف إلى الصنفين ، لأن كل واحد من الاسمين يقع على الفريقين عند الانفراد . وفي قول : ما أوصى به للفقراء ، لا يصرف إلى المساكين ، ويجوز عكسه ، رواه عصام بن يوسف عن الشافعي رضي الله عنه ، والمشهور الأول . ولو جمع بينهما ، فأوصى للفقراء والمساكين ، وجب الجمع بينهما ، كما في الزكاة . ولو أوصى لسبيل الله ، أو قال : ضعوا ثلثي في سبيل الله ، فهو للغزاة المساكين المستحقين للزكاة . ولو أوصى للرقاب ، أو قال : ضعوا ثلثي في الرقاب ، فللمكاتبين . فإن دفع إلى مكاتب ، فعاد إلى الرق والمال باق في يده أو في يد سيده ، استرد . ولو أوصى للغارمين أو لابن السبيل ، فلمن تصرف إليه الزكاة منهم . وبالجملة فالحكم في هذه المسائل كما في الزكاة ، أخذا بعرف الشرع فيها . حتى إذا أوصى للفقراء والمساكين ، جعل المال بين الصنفين نصفين . ولا يجعل على عدد رؤوسهم ، بخلاف ما إذا أوصى لبني زيد ، وبني عمرو . ولا يجب أيضا الاستيعاب ، بل يكفي الصرف إلى الثلاثة من كل صنف . ولا تجب التسوية بين الثلاثة . ولو دفع إلى اثنين ، غرم ، إما الثلث ، وإما أقل ما يتمول كما سبق في قسم الصدقات . ثم ليس له دفع ما يغرمه إلى ثالث ، بل يسلمه إلى القاضي ليدفعه بنفسه ، أو يرده إليه ويأتمنه بالدفع . فرع الوصية للعلماء وسائر الموصوفين ، كالوصية لأصناف الزكاة في أنه لا